المدرب هادي مطنش:
قدت الزوراء لثنائية الدوري والكأس وافسدت فرحة الجويين باللقب
عمو بابا ورائي أينما اذهب وهوايتي النجاح مع الفرق المغمورة
بغداد ـ سامي عيسى
رغم ان المدرب هادي مطنش لم يلعب طوال ايام تواجده فوق المستطيل الاخضر لمصلحة المنتخبات الوطنية او الفرق ذات الحضور الجماهيري الكبير إلا انه برع في مهتمه كمدرب بعد ان حقق النجاح في معظم الفرق التي عمل فيها ولا سيما مع الفئة المغمورة التي لا تتمتع بالحضور الجماهيري ووجود الاسماء اللامعة والنجوم الكبار.. وخلال مسيرته التدريبية التي تعود الى موسم (87-88) سجل المدرب هادي مطنش العديد من الانجازات الكروية التي دللت على علو كعبه وتميزه مابين اقرانه من اصحاب السراويل التدريبية بعد ان تخصص الى حد ما مع الاندية الصغيرة والمغمورة وقيادتها الى ناصية المسابقة المحلية للفئة الممتازة
رغم قلة توفر ادوات ومستلزمات النجاح التدريبي.. الا ان مطنش ينفرد بخاصية ولوجه عالم التدريب وهو لم يتجاوز بعد الثامنة والعشرين من عمره اثر قيادته لفريق الامانة في دوري الدرجة الاولى رغم وجود كم كبير وهائل من الاسماء التدريبية ذات الحضور المؤثر ولاسيما في ثمانينات القرن الماضي حيث ان اسماءً كبيرة كانت لا تجد لها مكاناً فوق الخارطة التدريبية المحلية لقلة عدد الفرق من جهة ووجود مجموعة كبيرة من المدربين من جهة اخرى.. (الزمان الرياضي) التقت بالمدرب الشاب هادي مطنش واجرت معه حواراً مطولاً وشيقاً تطرقت فيه للعديد من المحاور المهمة في رحلته مع عالم التدريب وأبرز محطاته الكروية وكيف أستطاع ان يسجل الحضور الناجح مع الاندية الصغيرة ولماذا لم ينجح مع فريق القوة الجوية وما هي اسرار عمله مع مدرب الزوراء السابق كاظم الربيعي وأشياء أخرى كما هو موضح في سياق اللقاء التالي.
ماضٍ تليد
* حدثنا اولا عن اولى خطواتك مع عالم التدريب؟
- في موسم (87-88) ولجت عالم التدريب من خلال قيادتي لفريق الامانة الذي بدأت معه لاعباً صغيراً ومغموراً نهاية العقد السابع من القرن الماضي، حيث تمكنتُ من قيادته للتأهل من الدرجة الثانية الى الدرجة الاولى من دون ان تلحق بنا اي خسارة. حيث فزنا في اللقاء النهائي على فريق السلام (4-0) وحملت امضاء عناد عبد (2) وغانم عريبي ويونس كاظم.. وفي الموسم الذي تلاه في دوري الكبار حققنا موقعاً جيداً في وسط القائمة بعد ان سجلنا العديد من النتائج الطيبة رغم اننا لا نملك ادوات النجاح المعروفة حيث خسرنا بصعوبة امام الزوراء (0-1) والشرطة (2-3) والطلبة (0-1) والقوة الجوية بذات النتيجة.
* لكن الفريق هبط الى دوري المظاليم .. فأين النتائج الباهرة كما أطلقت عليها؟
- ابتسم ثم قال: نعم هبط الفريق الى دوري المظاليم ولكن ليس على أيامي وأنما بعد استلام المدرب صباح عبد الجليل اذ صادف انني غادرتُ الفريق في الموسم التالي.
* الى اين ذهبت بعدها؟
- في الموسم التالي عملت مع نادي الحدود في دوري الدرجة الثانية حيث قدته للصعود الى دوري الدرجة الاولى وللمرة الاولى بتأريخه بيد ان قراراً اتحاديا صدر في وقتها بمنع الفريق من اللعب في دوري الكبار على اساس وجود كثرة في عدد الفرق العسكرية.
* ومع من عملت بعدها؟
- بعدها وتحديداً في موسم (94-95) عملت مساعداً للمدرب كاظم الربيعي مع نادي الزوراء .. وفي المرحلة الثانية اصبحت المدرب الاول للفريق أثر أقالة الربيعي بعد الخسارة امام النفط (1-2) في ملعب الشعب .. وبعد المداولة والتشاور تم الاتفاق على قيادتي للزوراء حيث حققت له درع الدوري وبفارق 13 نقطة عن الجوية صاحب المركز الثاني.
كأس العراق
* وهل اكتفيت بدرع الدوري فقط؟
- قطعاً كلا، فقد خطفت لقب كأس العراق أيضاً بعد الفوز على الجيش بثلاثة اهداف نظيفة أي أنني نجحتُ في قيادة الزوراء للفوز بدرع الدوري وكأس العراق في اول موسم لي معه.
* ولماذا لم تستمر مع الزوراء طالما أنك نجحت معه؟
- سكت قليلاً ثم اطلق زفيراً حاراً وقال: هذه ايضا قصة حزينة وطويلة سوف احاول اختصارها لك.
* تفضل السطور تنتظرك؟
- في الموسم التالي أرتأت ادارة الزوراء التعاقد مع مد رب كبير وخبير لان الفريق سيشارك في بطولة الاندية الاسيوية وكان هذا المدرب هو عامر جميل مع الطلب مني البقاء للعمل معه كمساعد مدرب.
* وهل وافقت على طلب الادارة؟
- كلا رفضت العرض جملة وتفصيلاً ومن دون تردد.
* ومع من عملت بعدها؟
- في ذات الموسم تعاقدت مع نادي الرمادي حيث نجحتُ في الفوز معه ببطولة (النصر والسلام) بعد التغلب على الجوية بهدف زهير عبد الرضا وعلى الشرطة بفارق ركلات الجزاء (5-4) وفي المباراة النهائية تغلبنا على النفط (3-0) وكان يقوده المدرب عبد الاله عبد الحميد.
* وماذا عن الدوري المحلي؟
-لم أبق مع الرمادي سوى لمرحلة واحدة أثر نشوب خلاف اداري مع احد اعضاء الادارة حيث تسلم المهمة من بعدي المدرب الكبير عمو بابا وقاده للهبوط الى دوري الدرجة الثانية.
العمل مع الملوية
* وهل عدت للعمل مع اندية العاصمة؟
- كلا اذ صادف وان اتصلت بي ادارة نادي سامراء لقيادة فريقها الكروي في الدوري الممتاز حيث تمكنت من قيادته للبقاء في دوري الكبار بعد ان سجلنا العديد من النتائج المهمة ومنها التعادل مع الزوراء والشرطة بدون اهداف.
وواصل هادي مطنش حديثه:
بعد ان اعتذرت لادارة سامراء بسبب طول الطريق ومشقته عدت للعمل مجدداً مع فريق الزوراء حيث ساعدني سعد عبد الحميد في مهمتي هذه المرة وفي ذلك الموسم جاء الزوراء ثانياً بعد القوة الجوية الذي حصد كل القاب الموسم (96-97) إلا أنني افسدت فرحتهم بالفوز عليهم قبل استلامهم لدرع الدوري (5-3) وبعد يوم من المباراة قررت ادارة الزوراء اعفائي من المهمة وتعيين المدرب انور جسام خلفا لي وبعد أسبوع واحد خسر الزوراء امام الجوية (1-3) في مباراة كأس المثابرة.
* وبعدها لمن توجهت في العمل التدريبي؟
- بعدها أي في موسم (97_98) سافرت الى الشمال حيث ساهمت بتأهل دهوك للدوري الممتاز بمجموعة من اللاعبين الشباب.. وفي الموسم التالي ساعدني في مهمتي المدرب خليل محمد علاوي بيد أنني لم أستمر مع الفريق سوى لاربع مباريات حيث تعادلنا في المباراة الاخيرة مع الكاظمية (2-2) مع العلم اننا اكملنا اللقاء بتسعة لاعبين فقط.وفي ذات الموسم عدت الى بغداد حيث عملت مع نادي الكاظمية وتمكنا من الفوز على دهوك (2-0) وكان المدرب محمد طبرة يقود كرة دهوك وسجل لنا جمعه خضير وعلي جاسم الهدفين.
* وما أبرز النتائج التي تستحق الذكر مع الكاظمية؟
- تعادلنا مع الشرطة (1-1) حيث تقدمنا بهدف جمعه خضير إلا ان الشرطة سجلوا هدفهم غير الشرعي ومن حالة تسلل واضحة عبر زياد طارق وفي الدقيقة الخامسة والتسعين.
هو وديالى
* وأين حل بك المقام بعدها؟
- في الموسم (99-2000) وقعت على كشوفات فريق ديالى حيث قدمنا أفضل عروضنا في بطولة النخبة (التي كانت تقام ذلك الوقت) بعد الفوز على الشرطة (3-2) والجوية (2-1) وخسرنا امام الزوراء (0-1) حيث ودعنا البطولة بفارق الاهداف إلا اننا نلنا تقدير واحترام الاوساط الرياضية.
* وماذا عن الفريق في الدوري المحلي؟
- في الدوري المحلي حافظنا على قوة العروض حيث حققنا الفوز في اول خمس مباريات وبالتالي جلسنا عند المركز الاول ولم نفقده الا بعد الخسارة امام الزوراء بهدف ياسر عبد اللطيف لكنني غادرت الفريق في المرحلة الثانية لاسباب ادارية.
* ولمن وقعت بعدها؟
- في الموسم (2001-2002) عهد اليّ الاتحاد المركزي قيادة منتخب الناشئين حيث ساعدني في مهمتي مظفر جبار بيد ان المدرب عمو بابا أصر على ملاحقتي حتى مع المنتخبات الوطنية حيث تم أبعادي عن المنتخب الوطني ليتسلم بابا المهمة الا أنه لم ينجح في مهمته الاسيوية.
تدريب الازرق
* وماذا حدث بعدها؟
- بعدها قمت بالعمل مع فريق القوة الجوية حيث حصلت معه على المركز الثاني في بطولة كأس العراق بعد الخسارة امام الزوراء في يوم عاصف ومترب بفارق ركلات الجزاء الترجيحية مع العلم أننا كنا نملك حظوظاً قوية للفوز أذ كان على سميركاظم وهيثم كاظم ان يسجل احدهما إلا أنهما أضاعا الركلتين وخطف الزوراء اللقب. وفي بطولة النخبة خرجنا من الدور الاول أثر الخسارة أمام الطلبة (1-3) حيث قدمت استقالتي وانا في غرفة تغيير الملابس وأنا أعترف انه كان قرارا انفعالياً ومتسرعاً وما كان يجب الاقدام عليه.
* لا تقل لي ان عمو بابا تسلم المهمة من بعدك؟
- نعم لقد جاءت توقعاتك في محلها هذه المرة ايضاً اذ تسلم المهمة من بعدي المدرب عمو بابا وساعده المدرب الراحل ناطق هاشم وفي ذات الموسم عملت مع فريق زاخو في دوري الدرجة الاولى حيث ساعدته على التأهل الى دوري الكبار وللمرة الاولى بتأريخه، وفي ذات الموسم ودعنا بطولة الكأس بصعوبة بعد الخسارة امام الشرطة (0-2) اذ كنا تغلبنا عليه في لقاء الذهاب (3-2).
نتائج كبيرة
* وهل سجلتم نتائج تفرح القلب؟
- من دون شك.. فقد فزنا على نادي الجوية (3-0) والجيش (4-0) والناصرية (6-0) والصناعة (4-0) والطلبة (1-0) وخسرنا امام الزوراء (1-2) مع العلم ان الهدفين جاءا من حالة تسلل أوضح من نور الشمس في منتصف النهار، وفي نفس العام تمت تسميتي مساعداً للمدرب الوطني اكرم احمد سلمان حيث فزنا على البحرين (1-0) والاردن (2-0) إلا انني لم استمر في مهمتي مع المدرب سلمان؟
* ولماذا لم تستمر معه؟
- بعد انتهاء المباراتين والعودة الى بغداد اناط بي الاتحاد المركزي مهمة قيادة منتخب الشباب لا سيما بعد ذهاب أكرم سلمان لقطر للعمل مع احد الاندية القطرية.. وخلال عملي مع منتخب الشباب كنت قاب قوسين أو ادنى من التأهل الى نهائيات كأس العالم للشباب لولا الخسارة المفاجئة امام سوريا (0-1) في دور الثمانية بعد طرد اللاعب علي حسين رحيمة هذا مع العلم ان سوريا خرجت من دور الثمانية امام البرازيل (0-1) في كأس العالم المذكورة وهذا دليل على قوة الفريق السوري.
* ولمن عملت بعدها؟
- بعدها اتصلت بي ادارة نادي دهوك للعمل مع فريقها الكروي إلا انني لم استمر بالمهمة في نهاية المطاف.
* ولماذا لم تستمر؟
- لان الادارة طلبتني بالوصول الى المربع الذهبي لدوري النخبة والحصول على احدى بطولات اقليم كردستان العراق.
* ما الذي حصل بعد ذلك؟
- في الدوري تمكنت من الوصول الى مرحلة النخبة وفي اقليم كردستان العراق خطفت بطولة الكأس بعد الفوز على بروسك (3-1) الى جانب الحصول على المركز الثاني في بطولة الدوري بعد نادي اربيل وبفارق نقطة واحدة فقط.
* وأين انت الان؟
- انا الان في مرحلة دراسة العروض واعادة ترتيب الاوراق وتقييم الموقف بشكل عام.
* برأيك من هو انجح المدربين؟
-عدنان حمد.
* ولماذا؟
- لعدة اسباب منها حبه لعمله واخلاصه في اداء واجبه وأسلوبه الخاص في التعامل مع اللاعبين وخبرته الجيدة التي اكتسبها من خلال دوراته التدريبية ومعايشاته مع المنتخبات والاندية العالمية وحسن قراءته لفرق الخصوم وهدوءه ودماثة خلقه وعدم لجوئه للكلام على غيره من المدربين واحترامه لشخصه ولغيره.
الاتجاه شمالاً
* بإعتبارك عملت مع الفرق والاندية الشمالية سابقاً .. ما هو رأيك بالاحتراف الشمالي ان صح التعبير؟
- هذا سؤال مهم يتطلب الاجابة الشاملة فمنذ ان فتحت الاندية الشمالية أبوابها للاحتراف الداخلي قبل نحو عشرة مواسم تدفق عليها عشرات المدربين واللاعبين والحقيقة ان الاجواء العامة والخاصة هناك تساعد المدرب على النجاح في مهمته.
* ماذا تقصد أرجو ان توضح اكثر؟
-أقصد ان ظروف الاندية في الشمال تسهل من عمل المدرب لان الدعم الأداري على أفضل ما يكون والجانب المادي عال العال مما يسمح بإستقطاب اللاعبين الكبار والاسماء المغمروة وادارات الاندية متفهمة لعملها ولا تضغط على الملاكات التدريبية وحتى جماهير تلك الأندية لا تشعر أنك مطالب امامها بتحقيق الفوز دائماً .. ولكن...؟!
* يبدو انك تريد قول شيئا ما؟
- نعم ففي السنوات الاخيرة تغير الحال لدى معظم ادارات الاندية الشمالية مما اثر بعض الشيء على درجة تعاطي المدربين واللاعبين .. أذ اخذت ادارات الاندية الشمالية تمارس ضغوطات قوية على المدربين من خلال مطالبتهم المستمرة بتسجيل النتائج الكبيرة وفي كل وقت هذا مع العلم ان هذه الادارات لم تعد تقدم من الدعائم المادية والفنية والمعنوية كما كان يحصل في السابق وأقصد العقود وعدد اللاعبين المحترفين وموضوعة المكافآت والحوافز وأصبح هاجسها البطولات والنتائج ولاشيء سواهما.
أسباب وحلول
* وأين الخلل من وجهة نظرك؟
- هنالك تخبط واضح وقصور ملموس في العمل الاداري لدى الاندية الشمالية .. أذ انهم يريدون مسك اكثر من رمانة بيد واحدة وأقصد هنا تحقيق الانجاز السريع مقابل اقل ما يمكن من خسائر مادية او المعنوية وهذه سببت مشاكل كثيرة لاغلب المدربين الذين عملوا مع الاندية الشمالية بدليل أن ادارات الاندية الشمالية دأبت على تغيير ملاكاتها الفنية عند اول اخفاق وهذا يتناقض مع من يريد العمل الصحيح ويبغي تحقيق النجاح الاداري والفني على المدى الطويل.
* هل تعتقد انه آن الاوان للاتحاد المركزي ان يعطي الفرصة للمدربين الشباب للعمل مع المنتخبات الوطنية؟
- من دون شك .. وانا مع هذه الخطوة لان معظم دول العالم المتحضر قطعت شوطا طويلاً بهذا الاتجاه لان المدربين الشباب لهم افكارهم الخاصة وطموحاتهم المشروعة وأفكارهم التي تتناغم مع الكرة الحديثة وانت والكل شاهد ما حصل لالمانيا وأيطاليا وهولندا وانكلترا فيما يتعلق بتسمية شباب لمنتخباتنا الوطنية وممكن هنا الاستفادة من هذه التجربة وتطبيقها في الملاعب العراقية. جريدة الزمان الرياضي