من أرشيف الكرة العراقية
بطولة شبه منسية لم تجد الإهتمام الإعلامي ... بطولة دوري القوات المسلحة 74 – 1975
محمد عبد الوهاب
قبل البداية لا بد من الإشارة الى إن هذا الموضوع كان من المفروض أن ينشر عام 2009 أي قبل أكثر من سبع سنوات ولم يبق سوى التحدث عن نتائج المباريات لكن ظروفا ما أجلت نشره ونسيته بين المواضيع الأخرى والآن وجدته ولكن لظروف المرض سأتحدث عن النتائج بإيجاز شديد ومن الذاكرة التي ما زالت والحمد لله بخير لعدم إستطاعتي الوصول الى أرشيفي بسبب المرض ونأمل أن يكون الموضوع مناسبا لقراء المنتدى وعذرا إذا كان فيه بعض التقصير الذي هو خارج إرادتنا بسبب المرض مع التحية للجميع .
سأحدثكم اليوم عن بطولة لم تجد الإهتمام الإعلامي الكافي في وقتها رغم وجود عدة عناصر تجعلها تنافس بطولة دوري الدرجة الأولى لكرة القدم التي ينظمها إتحاد كرة القدم , ولذلك أسبابه التي سنتطرق اليها في هذا الموضوع , خصوصا إن الأغلبية من المتابعين الحاليين لكرة القدم لم يتابعوا تلك البطولة لأن العديد منهم لم يكن قد ولد بعد على ظهر الدنيا أو كان صغيرا فقد مضى عليها أكثر من إثنين وأربعين عاما , هذه البطولة هي دوري القوات المسلحة لكرة القدم لموسم 74 – 1975 .
وقبل أن نتحدث عنها وعن غيرها من البطولات لا بد أن نشير الى نقطة مهمة وهي إن الإهتمام الإعلامي وقتها 74 – 1975 كان يقتصر على الصحف فقط , فلم يكن هناك أي نقل تلفزيوني أو إذاعي ( الراديو ) لأي من الأحداث الرياضية المحلية بل كان يقتصر على نقل اللقاءات الخارجية للفرق العراقية ومعظمها في العاصمة بغداد وهي أيضا ليست بالكثيرة , كما لم تكن هناك نشرة يومية لأخبار الرياضة سواء في التلفزيون أم في الإذاعة بل كان هنالك فقط برنامج الرياضة في أسبوع للأستاذ مؤيد البدري كل يوم ثلاثاء في التلفزيون وبرنامجين إذاعيين أسبوعيين طول كل منهما ربع ساعة فقط في إذاعة بغداد للمرحوم حسين محمد حافظ وفي إذاعة صوت الجماهير للمرحوم طارق حسن علي , فكان الإعلام يقتصر على الصحف وهي ثلاثة فقط الرياضي وهي جريدة يومية تصدر ستة أيام في الأسبوع باستثناء يوم السبت وجريدتا الثورة والجمهورية وهما جريدتان سياسيتان تصدران ستة أيام في الأسبوع أيضا بثماني صفحات منها ثلاثة أرباع الصفحة للرياضة في أفضل الأحوال فقد تكون أحيانا بنصف صفحة أو أقل وأحيانا لا تكون فيها رياضة في الأيام التي تكثر فيها الأحداث السياسية وكانت هناك صحيفتان أيضا هما التأخي , وطريق الشعب التي تصدر عن الحزب الشيوعي لكن الرياضة فيهما ضعيفة نسبيا وفي أحيان كثيرة تصدران بدون رياضة , كانت هذه نبذة مختصرة عن وضع الإعلام الرياضي وقتها .
والآن سنتحدث قليلا عن الهيكل التنظيمي لكرة القدم العراقية وقتها فلغاية موسم 72 – 1973 كانت بطولات كرة القدم العراقية تقتصر على العاصمة بغداد وكانت تضم أربع درجات هي الأولى والثانية والثالثة والرابعة بعد أن كانت تسمى الدوري الممتاز والأولى والثانية والثالثة إعتبارا من 65 – 1966 لحد موسم 70 – 1971 ثم عادت الى الدرجات الأولى والثانية والثالثة والرابعة إعتبارا من موسم 71 – 1972 وكانت دوري الدرجة الأولى يضم أعتبارا من موسم 70 – 1971 ثم 71 – 1972 و 72 – 1973 ثمانية فرق جميعها من العاصمة بغداد , ثم قرر الإتحاد في منتصف عام 1973 توسيع القاعدة إعتبارا من موسم 73 – 1974 فقرر عدم هبوط الفريق الأخير في الدرجة الأولى وصعود بطل الدرجة الثانية وصعود ستة فرق من المحافظات بمعدل فريقين من كل منطقة الشمالية والوسطى والجنوبية بعد إجراء بطولات بينها , وكان هذا تطورا جيدا من الناحية النظرية لكنه لم يكن صحيحا من حيث التطبيق الفعلي وهذا لا يتحمله إتحاد الكرة لوحده بل المنظومة الرياضية كلها منذ الإنطلاق الرسمي لها عام 1948 بتشكيل اللجنة الأولمبية العراقية ومشاركتنا الأولى في دورة لندن الأولمبية في نفس العام , حيث كانت المنظومة الرياضية تعمل بطريقة غير صحيحة تمثلت في إن العراق هو الدولة الوحيدة في العالم التي تأسست الفرق الرياضية فيه على المؤسسات الحكومية وهذا شيء غريب ولم تشكل كما في جميع أنحاء العالم على الأندية الرياضية فالفرق بين الإثنين كبير وواضح ولسنا بحاجة لشرحه وباختصار شديد إن الأندية تقوم على ممارسة الرياضة بشكل أساسي ولمختلف الألعاب الرياضية أما المؤسسات الحكومية فالأمور الرياضية من الأمور الثانوية في مناهجها وتعتمد بصورة كبيرة على الجهود الشخصية فقد يكون الشخص المسؤول في مؤسسة ما شخصا رياضيا فتزدهر الرياضة فيها وقد يكون العكس لا سيما وإن البدايات الأولى للرياضة العراقية في بداياتها الأولى كانت بسيطة بل بسيطة جدا وهي لا تتعدى دفع بضعة دراهم ( نعم بضعة دراهم ) كإشتراك سنوي في أحد الإتحادات الرياضية كرة القدم أو غيرها مع ملابس رياضية بسيطة وخوض عدد قليل من المنافسات الرياضية في عام كامل كأن يكون بضعة مباريات لكرة القدم أو بطولة واحدة لألعاب القوى أو المصارعة أو رفع الأثقال وغيرها من الألعاب وهذا الوضع استمر لحد السبعينيات في بعض المؤسسات التي تمارس الرياضة , ورغم إن مؤسسات كل من الجيش والشرطة إستحوذتا على إهتمام أكبر وشاركت فرقهما في بطولات العالم العسكرية التي كانت حتى السبعينيات تعتبر الحدث الرياضي الأهم والأكبر في الرياضة العراقية رغم إنها كانت تمثل في الدول المتقدمة جزءا من النشاط الرياضي لأفراد الجيش فقط بينما كانت تمثل عندنا أهمية قصوى خصوصا وإن معظم الرياضيين في الجيش والشرطة كانوا من المتطوعين أي إن رزقهم الأول والأخير على الرياضة .
كانت هذه نبذة مختصرة عن الهيكل التنظيمي الرياضي بصورة عامة بضمنها كرة القدم , قلنا إن الإتحاد جعل الدوري بخمسة عشر فريقا في موسم 73 – 1974 لكن بطريقة غير صحيحة لا تطور الرياضة العراقية , وليس هذا فقط بل إتخذ الإتحاد قرارا غريبا جدا تمثل في إعلانه إن الهبوط الى الدرجة الثانية في نهاية الموسم بفريقين إثنين ولكن الغريب حقا أن أحد الفريق هو الفريق الأخير من فرق المحافظات الستة والفريق الثاني من فرق بغداد حتى لو أحتل المركز التاسع لأن فرق بغداد تسعة فرق , وإنتهى الدوري بحلول فريق الرافدين من محافظة الديوانية بالمركز الخامس عشر والأخير أما فرق بغداد فجاء فريق مصلحة نقل الركاب بالمركز الحادي عشر إذ سبقته فرق بغداد الثمانية الأخرى وفريق مصلحة الموانئ ونادي السماوه , وهكذا يجب أن يهبط الفريقان وظل الموضوع دون أدنى مناقشة من أحد سوى من مناقشة مرة واحدة في موضوع صغير جدا في جريدة الجمهورية بقلم الصحفي الراحل عبد الجليل موسى فهو كان من أنصار ومشجعي المصلحة فطالب بإعادة النظر في القرار لأنه غير منطقي لأن المفروض إن الفريقين الأخيرين هما من يهبطان بغض النظر عن مكانهما وهذا ما يحدث في جميع دول العالم وإن فريق المصلحة كان بطل الدوري البغدادي لموسم 70 – 1971 أي قبل ثلاث سنوات فقط وإنه قدم للكرة العراقية مجموعة كبيرة من اللاعبين الدوليين خصوصا في فترة الستينيات مثل محمد ثامر وقيس حميد ومحمد عبد المجيد وألبرت خوشابا وخوشابا لاو وجبار رشك ومحمد نجم ( شعيطه ) وبعض لاعبي المنتخب الثاني كخضير علوان وعصمة السيد ومسعود محمد وحتى عام 1973 كان المرحوم أحمد فتحي ضمن المنتخب الوطني وقبله قيس شاكر , المهم إن هذه المناشدة لم تجد أي صدى , وبقي أمر الهبوط ( على الرف ) في صمت مطبق ثم أعلن الإتحاد عن بطولة لتأهيل ثلاثة فرق للدرجة الأولى ليصبح العدد ستة عشر فريقا في الموسم الجديد 74 – 1975 فأقام هذه البطولة بطريقة التسقيط الزوجي أو المزدوج أي خروج الخاسر الذي يخسر مباراتين وهي طريقة غريبة لا أدري هل أخترعها شخص عراقي وأشك في ذلك فلم أجد مثلها في أي دولة في العالم بينما كانت تستخدم دائما في البطولات المحلية لحد التسعينيات في الدرجة الرابعة !!! , وتضمنت البطولة ثمانية فرق بمعدل فريقين من كل منطقة الشمالية والوسطى والجنوبية والفريقان الأول والثاني من دوري بغداد للدرجة الثانية وهما كلية الشرطة وإسالة الماء وأسفرت هذه البطولة عن تأهل فرق كلية الشرطة وإسالة الماء البغداديان والقوة البحرية وهو كما معروف للجميع من محافظة البصرة الى الدرجة الأولى وإن بقيت مسألة الهبوط مجهولة لا يعلمها الا الله , ثم فجأة وبدون سابق إنذار وبعد أيام قلائل من إنتهاء بطولة التأهيل طلعت علينا صحف يوم 20 – 08 – 1974 بخبر كالصاعقة وكان الخبر موحدا في جميع الصحف لأنه من وكالة الأنباء العراقية وكانت في وقتها نشيطة جدا في نقل الأخبار الرياضية بل كانت معظم نتائج المحافظات لدوري 73 – 1974 من وكالة الأنباء العراقية , يتمثل الخبر في إن الإتحاد العراقي إجتمع يوم 18 – 08 وإتخذ قرارا بإقامة الدوري لموسم 74 – 1975 على صعيد الأندية بمشاركة عشرة أندية للدرجة الأولى وكانت هذه الأندية كما تطرقنا عدة مرات وتطرق الدكتور منذر العذاري أيضا ( ولا داعي لتكرار ذلك مرة أخرى ), أندية وهمية من صنع الإتحاد فليس لها هيئات إدارية وليس لها أعضاء وليس لها ملاعب وغير موجودة أصلا كأندية باستثناء ثلاثة أندية من المحافظات هي السماوه والرافدين من الديوانيه وبابل الحلي , والغريب في الأمر إن الصحف لم تنشر ولو حرفا واحدا عن هذا التغيير اللافت خصوصا إننا كنا نستعد بصورة كبيرة لدورة الألعاب الآسيوية السابعة في طهران في بداية أيلول ( شهر التاسع ) والتي نشارك فيها للمرة الأولى وانتهت الدورة والصمت الصحفي مستمر فلا مباريات تجريبية ولا نعرف كيف ستكون الفرق ومن هم لاعبوها ؟ وجاء يوم الجمعه 04 – 10 – 1974 حيث نشرت جريدة الرياضي أسماء لاعبي الأندية وتوقفنا طويلا عند ناديي الشرطة والجيش فقبل هذا التغيير كان المفروض أن تشارك الشرطة بخمس فرق من أصل 16 وهي آليات الشرطة وشرطة النجدة وشرطة أربيل وشرطة السليمانية التي لعبت في موسم 73 – 1974 إضافة الى الصاعد الجديد كلية الشرطة وكان فريق آليات الشرطة يضم نخبة من لاعبي المنتخب الوطني لكننا فوجئنا حقا بأسماء نادي الشرطة فهو يضم لاعبين غير معروفين على الإطلاق ولم يسمع بهم أحد سابقا أو لاحقا , وكان الجيش من المفروض أن يلعب بأربعة فرق وهي القوة الجوية وقوات صلاح الدين وقوات نصر والصاعد الجديد القوة البحرية وكان الإتحاد قد أعلن إن فريق القوة الجوية سيلعب بالموسم الجديد بفريق مستقل بإسم نادي الطيران ولكن لاعبي نادي الجيش لم يكونوا من بقية لاعبي فرق الجيش بل كانوا يمثلون لاعبي فريق الطيران ( ب ) أي الفريق الثاني للقوة الجوية الذي كان يلعب في دوري الدرجة الثانية البغدادي لموسم 73 – 1974 , فكان الفريقان الشرطة والجيش من أضعف فرق الدوري وبعد خسارتين كبيرتين في الأسبوعين الأول والثاني للدوري من قبل نادي الشرطة صفر – 3 أمام نادي المواصلات و 11 – صفر أمام نادي النقل قررت مديرية ألعاب الشرطة وهي المسؤولة عن نادي الشرطة باعتباره ناديا وهميا غير حقيقي قررت وهذا قرار عجيب آخر لأن الأمور فوضى وبدون أي نظام قررت تبديل جميع لاعبي نادي الشرطة بلاعبين أخرين من فريقي شرطة النجدة وكلية الشرطة وكانوا لاعبين معروفين نسبيا وأصبح قسم منهم فيما بعد نجوما للكرة العراقية لكن إستثنوا لاعبي آليات الشرطة ولم يدخلوهم ضمن الفريق , وفي هذا الوقت فجرت مديريتا ألعاب الجيش والشرطة مفاجأه أخرى جديدة إذ يبدو أن هاتين المديريتين أرادتا تحدي الإتحاد العراقي لكرة القدم وإفشال بطولة الدوري بشكلها الجديد وكان مدير ألعاب الجيش المرحوم عادل بشير الحاتم الشخصية الرياضية المعروفة ورئيس إتحاد كرة القدم لأكثر من دورة ومدرب المنتخبين الوطني والعسكري سابقا وأمين عام مساعد للجنة الأولمبية العراقية وقتها , ومدير ألعاب الشرطة المرحوم فهمي صبري عارف القيماقجي الشخصية الرياضية المعروفة أيضا وهو الآخر رئيس سابق ولاحق لإتحاد كرة القدم وحكم دولي بكرة القدم وأمين عام مساعد للجنة الأولمبية العراقية لاحقا , أما رئيس إتحاد كرة القدم وقتها فهو المرحوم فهد جواد الميره وهو وراء قرار تغيير نظام بطولة الدوري ففي عام 1971 وبعد أن إعفي الميره من رئاسة الإتحاد بسبب نقله الى خارج بغداد وكان ضابطا في الجيش صرح في جريدة الجمهور الرياضي في تموز 1971 أي قبل أيقاف صدور الجريدة بشهر صرح بأن نظام الدوري غير صحيح ويجب عمل الأندية لكن الفكرة كانت غير مكتملة لديه فكان يريد مجرد تحويلها الى الأندية شكليا وهو ما حققه عام 1974 دون أن يستند الى أندية حقيقة موجودة على أرض الواقع كما في بقية دول العالم , المهم نعود الى مفاجأة مديريتي ألعاب الجيش والشرطة إذ قررا وإعتبارا من 12 – 10 أي بعد أسبوع واحد من بداية الدوري إقامة دوري جديد آخر هو دوري القوات المسلحة يضم أربعة فرق من الجيش ومثلها من الشرطة , إذن تبين إن المديريتين خلال الشهر والنصف الماضية قامتا ببحث هذه الفكرة وتنفيذها ومن ضمن ما قامتا به هو أشراك فريقين ضعيفين للجيش والشرطة في الدوري الذي ينظمه الإتحاد وإبقاء اللاعبين المعروفين والمشهورين لدوري القوات المسلحة , ومن المعروف إن مديرية ألعاب الجيش كانت تنظم دوري الجيش ولأكثر من درجة سنويا إعتبارا من بداية الخمسينيات وربما قبلها وبقي ذلك حتى نهاية الثمانينيات وكانت بطولة الدرجة الأولى لموسم 73 – 1974 قد أقيمت مباراتا النهائية في مايس 1974 وفازت في المباراة النهائية القوة الجوية على قوات صلاح الدين بهدف واحد سجله صلاح عبيد , وكانت مديرية ألعاب الشرطة تنظم بطولة لفرق الشرطة تحت إسم ( كأس مدير الشرطة العام ) لكنها كانت أقل جودة وتنظيما من دوري الجيش فأقيمت عام 1972 بفوز الآليات على شرطة النجدة بركلات الترجيح ثم توقفت بضع سنوات وعادت عام 1977 , وكان هناك نوع من التنافس بين مديريتي ألعاب الجيش والشرطة خصوصا إنهما تضمان مجموعة كبيرة من لاعبي المنتخبات الوطنية في مختلف الألعاب الرياضية وكان يشكلان حتى أواخر الستينيات فريقان لكرة القدم يمثلان الجيش والشرطة في بطولة الجمهورية وكانت الشرطة تتفوق في معظممها لأن فريق آليات الشرطة أصبح في النصف الثاني من الستينيات أقوى الفرق المحلية , المهم إن هذه البطولة أصبحت تقام في السبعينيات بدون مشاركة الجيش والشرطة وفازت بها البصرة سنة 1971 بفوزها على الموصل 5 – صفر وفازت بها أيضا عام 1972 بفوزها على المثنى ( السماوه ) 1 – صفر ثم توقفت بضع سنوات وإعيدت 77 - 1978 بشكل جديد وفازت بها منتخب بغداد ( ب ) بفوزه على منتخب الشباب 2 – صفر بعد أن خرج منتخب بغداد ( أ ) الذي هو المنتخب الوطني بعد خسارته أمام منتخب شباب العراق ثم أمام منتخب كركوك ( التأميم ) بركلات الترجيح .
خرجنا عن الموضوع قليلا ولكن في نطاق معلومات قريبة من أصل الموضوع , وهكذا قررت مديريتا الجيش والشرطة بدء الدوري الجديد دوري القوات المسلحة , بمشاركة ثمانية فرق أربعة منها من الجيش وهي القوة الجوية وقوات صلاح الدين وقوات نصر والقوة البحرية وهي الفرق الأربعة التي كانت ستمثل الجيش ببطولة الدوري قبل تبديل نظامه , أما الشرطة فبفرق آليات الشرطة وشرطة النجدة وكلية الشرطة وشرطة أربيل وهي الفرق التي كانت ستمثل الشرطة ببطولة الدوري قبل تبديل نظامه إضافة الى فريق شرطة السليمانية الذي لم يشرك في البطولة الجديدة لأن المطلوب أربعة فرق من الشرطة , وتقرر أن يبدأ الدوري يوم 12 – 10 أي بعد أسبوع واحد من الدوري الذي ينظمه إتحاد كرة القدم , واستغلت المديريتان إن الجمهور لم يتعود بعد على الأندية الجديدة وستخطف فرق البطولة الجديدة وأكثرها قديمة العهد في البطولات المحلية . ستخطف البطولة الأضواء من بطولة الدوري الجديدة وتقرر أن يلعب فريقي آليات الشرطة وقوات صلاح الدين مباراة الإفتتاح .
كان فريق آليات الشرطة يضم نخبة كبيرة من اللاعبين الدوليين ففي حراسة المرمى كان المرحوم ستار خلف واحد من أفضل حراس المرمى في تاريخ الكرة العراقية إن لم أفضلهم على الإطلاق في نظر الكثيرين , وفي الدفاع يضم الفريق المرحوم عبد كاظم قائد المنتخب الوطني لسنوات , ودكلص عزيز واحد من أفضل اللاعبين في تاريخ الكرة العراقية وكان الأستاذ مؤيد البدري أطال الله عمره ومتعه بالصحة والعافية يصف دكلص بأنه ( مهندس بالرأس والقدم ) للدلالة على مستواه العالي وكان الفريق أيضا يضم عصام خليل الذي كان ضمن المنتخب الأولمبي الذي هو نفسه الوطني في تصفيات أولمبياد مونتريال التي جرت في إيران 1975 وسالم إبراهيم , أما في خط الوسط فيضم لاعب المنتخب الوطني رياض نوري , ورزاق حاتم وهادي الجنابي اللذين مثلا منتخب الشباب ولم تسنح لهما الفرصة لتمثيل المنتخب الوطني وسعد داود وهو من اللاعبين الجيدين , أما في الهجوم فكان الفريق يزخر باللاعبين منهم اللاعب الدولي صباح حاتم لاعب المنتخب الوطني وقتها وشقيق رزاق لاعب الوسط وهما إبنا عم المرحوم ناطق هاشم , كما يضم أيضا الشهيد بشار رشيد لاعب المنتخب الوطني السابق ومظفر نوري لاعب المنتخب الوطني من عام 1966 الى 1971 والذي كانت هذه البطولة آخر مشاركاته كلاعب كما يضم المرحوم اللاعب الدولي السابق طارق عزيز وغانم عبد الحميد لاعب المنتخب العسكري في بطولة العالم العسكرية 1972 وجبار حميد عوفي شقيق مساعد مدرب المنتخب الوطني الحالي رحيم حميد , هؤلاء النخبة الممتازة كانوا لاعبي فريق آليات الشرطة وكان يدربه لاعب المنتخب الوطني السابق المرحوم شاكر إسماعيل بعد أن كان يدربه المرحوم محمد نجيب كابان لسنوات عديدة , أما قوات صلاح الدين فكان يضم نخبة جيدة من اللاعبين هو الآخر ففي حراسة المرمى فتاح نصيف الذين لم يكن في ذلك الوقت حارسا لمرمى المنتخب لكنه لعب فيه للفترة منن 1978 لغاية 1987 وفي الدفاع كان حسن فرحان اللاعب المعروف وقائد المنتخب الوطني ولاعبان مخضرمان لعبا لفريق الفرقة المدرعة الثالثة أو قوات صلاح الدين منذ الستينيات هما فرحان مهدي وعباس مشعل وفي خط الوسط هناك اللاعب الدولي السابق شدراك يوسف الذي كانت هذه البطولة آخر المواسم التي لعب فيها وكان المرحوم إبراهيم شنيشل من اللاعبين الجيدين وقتها وفي الهجوم كان هناك اللاعب الدولي السابق نوري ذياب الذي كانت هذه البطولة آخر المواسم التي لعب فيها إذ إعتزل اللعب نهائيا في مباراة ختام هذه البطولة وهناك أيضا جاسم غازي الذي لعب للمنتخب الوطني عام 1974 في رحلة المنتخب الى تونس وليبيا وهناك أيضا المهاجم رحيم فريح الذي كان يعرف طريق المرمى جيدا وقتها , هؤلاء كانوا أبرز لاعبي قوات صلاح الدين , هذه المباراة الإفتتاحية التي جرت على ملعب الكشافة إنتهت بتعادل آليات الشرطة وقوات صلاح الدين بهدف لكل منهما , كما تعادل فريقا شرطة النجدة وكلية الشرطة بدون أهداف وكان النجدة يضم مجموعة من اللاعبين الجيدين ففي حراسة المرمى كان هناك قاسم محمد علوان ( أبو حديد ) الذي أصبح مدربا لحراس مرمى المنتخب الوطني في أواخر الثمانينيات ويدرب الآن في قطر منذ سنوات طويلة وهو حارس مرمى ممتاز لكن للأسف لم تسنح له الفرصة لظهور الحارس رعد حمودي , وفي الدفاع كان هناك محمد طبره لاعب المنتخب الوطني المعروف وتحسين عسل وفي الوسط يضم اللاعبين عبد الأمير ظاهر والمرحوم سامي جاسم الذي أستدعي للمنتخب الوطني قبل تصفيات كأس العالم التي جرت في أستراليا عام 1973 لكنه لم يستمر مع الفريق وفي الهجوم كان هناك صمد أسد لاعب المنخب الوطني في كأس فلسطين الأولى عام 1972 وهناك عبد الزهره جابر ( زهراوي ) وكان من الهدافين البارزين وإن لم تسنح له الفرصة للعب في المنتخب الوطني وكان هناك أيضا حسين لعيبي المهاجم المعروف فيما بعد وهناك محمد مطر الذي كان المرحوم محمد نجيب كابان يشركه في آليات الشرطة كضيف في المباريات الخارجية وكانت من آخر تلك المباريات التي لعب فيها محمد مطر مباراة آليات الشرطة وفريق سيسكا السوفيتي في آذار 1974 الذي نجح فيها آليات الشرطة في تحقيق التعادل بدون أهداف بعد أن خسر امامه المنتخب العسكري وهو نفسه المنتخب الوطني بقيادة المدرب عبدالإله محمد حسن ومنتخب الشباب وفريق القوة الجوية , أما فريق كلية الشرطة فضم في صفوفه رعد حمودي الذي أصبح حارس وقائدا للمنتخب الوطني للفترة 1976 – 1987 والمهاجم الخطير علي حسين محمود , كما فاز القوة الجوية على القوة البحرية بهدف واحد سجله هشام مصطفى في أول مباراة له مع الجوية بعد إنتقاله من قوات قتيبه أحد فرق الدرجة الثانية البغدادي لموسم 73 – 1974 وهشام لعب للمنتخب الوطني 1974 – 1978 وكان في المنتخب في دورة الألعاب الأسيوية 1974 في طهران و 1978 في بانكوك دون أن يلعب في الدورتين ولو لدقيقة واحدة !! , أما في الدور الثاني فشهد في مدينة البصرة مفاجأة من العيار الثقيل تمثلت بخسارة آليات الشرطة ذو النجوم الكبار أمام القوة البحرية ذي اللاعبين المغمورين وقتها بهدفين مقابل هدف سجل للآليات الشهيد بشار رشيد أما أحد هدفي البحرية فسجله اللاعب الجديد وقتها عادل خضير الذي لعب في الموسم التالي لنادي الجيش وتلقفه المدرب الراحل والرائع الأسكتلندي داني ماكلنين فأشركه بعد شهر ونصف في المباراة الدولية أمام قطر في بغداد في تصفيات كأس آسيا في تشرين الثاني 1975 وبقي في المنتخب لغاية 1982 , وبعد توقف مباريات هذه البطولة لعدة أشهر إستؤنفت في شهر نيسان 1975 وفي بداية آيار جرت أهم مباريات البطولة بين القوة الجوية وآليات الشرطة , كانت مباراة الفريقين السابقة قد جرت في إفتتاح دوري 73 – 1974 في 11 تشرين الأول 1973 وفاز بها الآليات بخمسة أهداف مقابل هدفين فكانت هذه مباراة الثأر الرياضي بين الفريقين ولعب الآليات بدون حارس مرماه المرحوم ستار خلف الذي كانت مباراة الكويت العسكري في تصفيات العالم العسكري بالكويت في شباط 1975 التي إنتهت بفوز الكويت 3 – صفر وخروجنا من البطولة كانت آخر مباراة يلعبها المرحوم ستار على الإطلاق وعاد بعدها مرة واحدة الى الملعب فشارك مع اللاعبين القدامى في مباراة إستعراضية قبل مباراة العراق والمغرب العسكريين في تصفيات العالم العسكرية في بغداد في تشرين الثاني 1978 , المهم إن مباراة الجوية والآليات إنتهت بلا أهداف فأصبح الجوية مرشحا للفوز بالبطولة الأولى للقوات المسلحة وخاض مباراته الأخيرة أمام قوات صلاح الدين يوم 25 – 05 – 1975 التي جرى فيها إعتزال اللاعبين الدوليين السابقين شدراك يوسف ونوري ذياب كما شهدت نقل المباراة على غير العادة إذاعيا ( عبر إذاعة صوت الجماهير ) فالإذاعة كانت عادة في ذلك الوقت لا تنقل المباريات المحلية وكذلك التلفزيون حيث نقل أول مباراة في الدوري بين فريقي الزوراء والميناء في 11 آذار 1977 التي فاز بها الزوراء 5 – 1 , ونعود الى بطولة القوات المسلحة فقد فاز الجوية في تلك المباراة بهدفين مقايل هدف واحد على قوات صلاح الدين ليحرز لقب البطولة الأولى لدوري القوات المسلحة وجاء فريق كلية الشرطة بالمركز الثاني بفارق الأهداف عن الثالث آليات الشرطة مستفيدا من فوزه الكبير في المباراة الأخيرة على فريق شرطة أربيل بسبعة أهداف مقابل ثلاثة .
وهكذا إنتهت تلك البطولة التي نظمتها مديريتا ألعاب الجيش والشرطة لقطع الطريق وإفشال بطولة الدوري التي ينظمها إتحاد كرة القدم بشكلها الجديد لكن عرف الجميع ومن ضمنهم المنظمين أن لا يصح الا الصحيح وإن عقارب الساحة لا تعود الى الوراء وإن لكل زمان أنديته مثلما لكل زمان رجاله , وهكذا فقد أصبحت فرق كآليات الشرطة وقوات صلاح الدين ( وهي لا علاقة لها بنادي صلاح الدين الذي تأسس عام 1976 فالأول هو فريق عسكري والثاني هو ناد رياضي أهلي ) وقوات نصر وشرطة النجدة وكلية الشرطة وغيرها من الفرق ( وليس الأندية ) أصبحت جزءا من الماضي وأرشيف الكرة العراقية بعد أن قدمت لسنوات طوال أبرز نجوم الكرة العراقية لكن دوام الحال من المحال ففي ذلك الوقت لم تكن فرق كالزوراء مثلا بارزة بل كان يلعب في الدرجة الثانية وأصبح فيما بعد واحدا من أشهر ( الأندية ) العراقية وأكثرها شعبية , ولم يكن نادي الطلبة موجودا ولم يكن أندية أخرى موجودة وأصبحت اليوم رقما صعبا في الكرة العراقية وهذا هو حال الدنيا , نأمل أن يكون الموضوع قد ألقى ببصيص من الضوء على مسيرة الكرة العراقية في وقت من الأوقات قبل ما يقارب من إثنين وأربعين عاما , كنا نأمل أن نغطي النتائج بصورة أوسع وأكثر تفصيلا لكن المرض حال دون ذلك فعذرا وشكرا للجميع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .