من ضمن أطباعي المعقدة هي اهتمامي المبالغ فيه بالعناوين سواء إن كنت قارئا أو عازما على الكتابة , حتى أنني أذكر في إحدى المرات سألني أحدهم عن أصعب مرحلة تواجهني حين انوي كتابة موضوع ما , وقتها أجبته بكل صدق هي مرحلة اختيار العنوان لا أدري لماذا ولكنها الحقيقة ربما لمقولة المكتوب يقرأ من عنوانه دور كبير في الأمر !!
أذكر مقالا جميلا قرأته في إحدى صحفنا المحلية معنون ب ( أنكى من الوقاحة ) تحدث فيه كاتب المقال عن هذه العبارة وتحدى أن تكون هنالك مفردة عربية واحدة تعبر عن هذه العبارة على الرغم من غنى وزخم لغتنا العربية فأي وصف ذلك الذي يمكن أن يوفي هذه العبارة قدرها لما في الأمر من فعل دنيء لا يمكن التعبير عنه بكلمة واحدة مجتزأة على حدة , ومهما كان لهذه الكلمة ثقلها إن وجدت ستبقى أفقر من أن تعطي كل ذي حق حقه !!
تخيلوا مثلا أن يقوم أحدهم بقتل والديه ومن ثم وخلال محاكمته يطلب من عدالة المحكمة وقاضيها الرأفة به لأنه بات يتيم , فأي كلمة تلك التي من الممكن أن تفي هذا الشخص وقاحته ؟؟
لست بصدد إرهاقكم في البحث عن هذه المفردة التي لا أظن لها وجود فدع عنكم عناء البحث ومحاولة الوصف , الأهم أن تصل الصورة المراد إيصالها لمثل هذا النوع من الممارسات الدنيئة وما أكثرها هذه الأيام لدرجة أننا لم نعد نملك القدرة على تمييزها عن ما هو صواب !!
اليوفي مثلا أو السيدة العجوز كما يحبذ أنصاره وصفه يستميت بين المحاكم ولجان الاستئناف من أجل استجداء رأفتهم في تخفيف الحكم عليه بعد قرار تهبيطه للدرجة الثانية وحسم ثلاثين نقطة من رصيده وقد حصل ذلك فعلا وتم تخفيف الحكم عنه بمنحه فرصة العودة سريعا للدرجة الأولى بعد تقليص النقاط المحسومة , لكن ومن منطلق إن لم تستحي فافعل ما شئت اليوفي لم يكتفي بذلك وهو الذي اقر بجرمه هاهو مجددا يلهث خلف اللجنة الاولمبية ويتوعد باللجوء للمحاكم الخاصة إن لم تفلح مساعيه !!
لا أدري حقيقة ماذا يريد اليوفي ؟؟ وهل لو تمت إعادته للدرجة الأولى وتم إعادة منحه لقب الكالتشيو المسحوب منه والذي كان قد سرقه من بين مسروقاته العديدة هل سيكتفي بذلك ؟؟
لن أستغرب إن لم يكتفي بذلك وطالب مسئوليه بعودة موجي والإفراج عن الحكام المتورطين بالفضائح , حتى أنني لن أستغرب لو طلب أيضا نقاط إضافية يبدأ بها موسمه الجديد في الكالتشيو بسبب رحيل الكثير من لاعبيه وهجرتهم إلى أندية أخرى !!
لاعب اليوفي المخلص التشيكي بافل ندفيد صرح مؤخرا تصريحا أشعر بأنه متشابه لحد كبير مع ذلك الذي قتل والديه وطلب الرأفة لأنه بات يتيم , فقد قال لا اعلم كيف لاعبي الانتر وادارييه فرحين باللقب الممنوح لهم بعد سحبه من اليوفي وهم الذين كانوا متخلفين بخمسة عشرة نقطة عن اليوفي ؟؟
إن كان ندفيد يستنكر الفرحة المشروعة لمن سرقت منهم ألقاب عدة بعد أن تم تعويضهم أو إسكاتهم بمعنى أدق بإعادة القليل مما سرق , فماذا يقول أرباب الحق المسلوب عن الذي سرقهم ولا زال يملك الحق في المطالبة بما سرق ؟؟
ربما لو توقف الأمر عند ذلك لكان أمرا هينا فكما سبق وأسردنا من يرتكب هكذا جرم يصعب وصفه بكلمة معبرة في أم اللغات علينا أن نتوقع منه كل شيء , لكن الأنكى من ذلك أن يستغل معلق عربي محبب على قلوب الملايين اطلاته في أم المباريات نهائي المونديال العالمي لينفث هو الآخر وقاحته مدافعا عن اليوفي وجرائمه ولو بشكل ملتوي , والمضحك في الأمر أنه ادعى تجرده من العاطفة وإسناده العقل في رأيه !!
بعيدا عن العاطفة ( لا أعلم كيف سنشاهد دوري ايطالي بدون السيدة العجوز !! ) .... هكذا قال , وعلل رأيه بضعف المنافسة وغياب الإثارة التي تعود عليها من خلال المنافسة بين اليوفي وباقي المنافسين , لا أدري حقا هل جرد عاطفته وقتها أم أنه لم يستحضر سواها ؟؟
نعم العقل يملي علينا بأن الدوري الايطالي قد يتأثر قليلا او كثيرا كا يدعي أنصار السيدة العجوز لكن أيهما أفضل يا هل ترى أن نتابع بطولة ضعيفة لكن نزيهة أم أن نتابع بطولة نحسب أنها قوية ومثيرة ولكن في حقيقة الأمر هي بطولة محسومة من تحت الطاولة بين موجي وأعوانه ؟؟
لنفرض أن لمعلقنا العربي صديق عزيز عليه لدرجة أنه في اليوم الذي لا يلتقيه فيه يشعر بأن يومه غير عادي, وخلال سنوات صداقتهما كان معلقنا يتعرض للسرقة من حين لآخر ولم يكن هنالك ما يخفف عن مصيبة معلقنا إلا وقوف صديقه المخلص إلى جانبه في تلك الأزمات , وفي آخر السرقات التي تعرض لها تفاجأ المعلق العزيز بأن الشرطة قد قبضت على السارق فاستدعته للتعرف عليه وخلال ذهابه للمخفر لكي يتعرف على السارق تفاجأ بوجود صديق العمر خلف القضبان وسؤال الشرطي الاستنكاري للمعلق هل تعرف المتهم ؟؟
ترى هل من الممكن أن يطلب عندها من الشرطة إخلاء سبيله بحجة انه لا يقوى على فراقه وانه في اليوم الذي لا يلتقيه فيه يشعر بأن يومه منقوص من أمر هام ؟؟
لن أستغرب حقيقة إن استمر هذا النوع من الممارسات ولن أتعجب مما يتبعها من تصريحات لا يمكن التعبير عنها بكلمة واحدة كما زعم الكاتب الذي حدثتكم عنه وأيدته أيضا بعد محاولتي الفاشلة في الرد عليه , لكن إن تم الإفراج عن اليوفي وتم إعادة ما سرقه من الآخرين إليه بحجة أنه لا يمكن مشاهدة دوري ايطالي بدون اليوفي , أرجوا من عدالة المحكمة هي الأخرى أن تفرج عن ذلك الشخص الذي قتل والديه فقد بات يتيما هو الأخر !!