خبز ... و قمر ... و حشيش
________________________
هذا وجهك يا ولدي .. قصيدة نزارية أخرى تختبئ خلفها , بل تعشق ظلها يا والدي .. و بين والدي و ولدي .. حكايا بلاد الأنبياء ..
قصيدة نزار أسمها كما معنون في الديوان ( خبز و حشيش و قمر ) , و أما حديثي هنا فيسبق القمر ... كتلة الحشيش .. فالقمر قمر و الحشيش حشيش !
يقول والدي :
في ليالي الشرق .. لَّما
يبلغ البدر تمامه ..
يتعرى الشرق من كل كرامة و نضال ..
فالملايين التي تركض من غير نِعال ..
و التي تؤمن في أربع زوجات ..
و في يوم القيامة ..
الملايين التي لا تلتقي بالخبز .. إلا في الخيال
و التي تسكن في الليل بيوتا من سُعال ..
أبداً .. ما عرفت شكل الدواء ..
تتردى ..
جثثاً تحت الضياء ..
في بلادي .......................................... بلاد الأنبياء .
حيث البكاء مميت ... لا قدرة لي على استجداء البكاء , و الموت يا حسرتاه بات لا يخيف !!
@ خـبـز @

ألهذه الدرجة أذللت آكليك يا خبز .!؟ أود أن ألعن كل قمحة سارت في جنازة موتك لتصبح رغيف , فَقيل لي فيما بعد : لا تلعن ِنعم الله يا هذا .. فلا يجوز ..!
في بلادي بلاد الأنبياء !! انهارت كل كرامة من أجل أن يأكل أطفالي الجياع .. ليحيا الناس البسطاء , ليعترينا هاجس الشبع حتى يُقدس رغيف الخبز , و كأنه قِبلةً نصلي باتجاه معجزاتها !
رغيف خبز يطأطأ الرأس .. و رغيف خبزٍ يرفع حد النجوم , كثيرون من يطأطئون رؤوسهم ليأكلون الخبز .. و قلة ترى أن الخبز خطوة في طريق النجومية ... و قد عرفت في ما مضى أن المدرب الألماني يورجن كلينسمان كان والده خباز .. أي أنه كان أبن صانع الخبز ... لكن لماذا رغيف كلينسمان يختلف عن رغيف أُناس داسوا على كرامتهم لأجل رغيف خبز يساوي عدة قروش !!
هل كرامتهم فائضة عن الحاجة ؟ أم أن الكرامة باتت لا تشبع ؟؟!!
و عندما تسأل فلان ... لماذا سكت عن حقك و أنكرت حقوقك يا فلان ؟ يقول بكل سذاجة .. ( أنا عايز آكل عيش ) تباً لهذا العَيش .. عيشٌ كله ذلٌ في انحطاط .
من على حق ..؟ أنا .. أم والدي .. أم رغيف الخبز !!؟
@ قـمـر @

لن أمدح القمر , و لن أتغنى في بدره و هلاله .. فيا سادة القمر حجر !! و للأسف .. القمر لا يُأكل أيها البسطاء , الحجر ... يبني بيتاً .. أو يسقط على رأساً ... أو يبقى حجر .
أترون ما أوضح رؤية القمر بدراً في ليلة صيف صافية ؟ إذا كيف يقال أن البدر هلال ؟!!
مارادونا أرماندو دييغو , ربما لو أبقيت الاسم معكوساً هكذا سيراه مهيب و ناجي و القيصر بكنباور ( ابن عاصم ) ... و لـ ربما سيراه محبي رونالدينيو , حتى أنني أجزم بأن الدكتور إسماعيل سيلتفت للإسم جيداً ..
و بعد كل هذا نسأل .. لماذا لا يرون القمر .. و يرون قشرة موزٍ ملاقاة على الطريق ... و هل القمامة باتت للرؤية أوضح من القمر .!؟
اشتقنا للحجر أو القمر و يبدو أن الحجر وقع على الرؤوس .. فأضطرب الرأس و الفكر .. لهم الحق بأن يعادون القمر .. أو الحجر ... ألم يقع على رؤوس البشر ؟
حـشـيـش

عندما أتعاطى الحشيش , أستعين بعقل صديقي .. و بدل أن أفكر كيف أعطس , أطلب من زميلي أن يعطس عِوضاً عني ..
شيء غريب .. إذا كان الحشيش يجعلني لا أعرف كيف أعطس فلماذا أصر على تعاطي الحشيش ؟؟
لكن للحشيش حكم و مواقف .. فالعاقل فيه مجنون و المجنون فيه يمثل دور العاقل ...
و أختلف العلماء بكيفية التفريق بين العاقل و المجنون في عالم الحشيش ,,, فذهب جمهور منهم إلى أن العاقل هنا من يرجع إلى رشده بأقرب زمن ممكن , و ذهب آخرون إلى أن العاقل أصلاً لا يمكن له أن يتعاطى الحشيش .. !!
إذا هنالك احتماليين في تشخيص الحالة .. و بين هؤلاء أُرقيت دماء المدمنين على أختلاف العلماء ... لا على قضية الحشيش ..!
حشيش يداس بالأقدام من أجل الرياضة و حشيش يباع و يصرف عليه كثيرا حتى يذهب العقول .. !
___________________________
كنت أتمنى أن أكتب أكثر و أكثر , و هذا ما كنت أود فعله .. أردت أن افصل الحديث أكثر .. لكن لقمة العيش كان لها المفعول الأكبر فهي من جعلتني أسرع أكثر في الكتابة ... جعلتني أرغم نفسي على النوم باكراً حتى أستيقظ لألتقط رغيفاً في الصباح ... !
انتهى الكلام