ø ø ® كرة القدم أفيون الشعوب® كثيرة العيوب® سياسية الغروب® ø ø
آخر
الصفحة
JoSé MoRiNhO

  • المشاركات: 8207
    نقاط التميز: 914
عضو أساسي
JoSé MoRiNhO

عضو أساسي
المشاركات: 8207
نقاط التميز: 914
معدل المشاركات يوميا: 1.3
الأيام منذ الإنضمام: 6472
  • 15:52 - 2008/05/18
 

بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
عشاق التكتيك محبي التكنيك
مرحبا بكم في لقتء جديد

® كرة القدم أفيون الشعوب ®



أنا ألعب.. إذاً أنا موجود

تلك هي فلسفة الوجود التي ابتكرها فيلسوف كان جالساً يوماً ما لمتابعة مباراة رسمت وجه العالم

وحين تأهلت كل من توغو وأنغولا إلى مونديال ألمانيا 2006، أحس التوغوليون والأنغوليون بالفخر، إذ لم تعد توغو مجرد خطأ جغرافي وبقعة صغيرة منسية على خريطة العالم، وخرجت أنغولا من تحت عباءة صورتها النمطية كواحدة من الدول التي اعتادت أن تأكل أبناءها على مائدة الحرب الأهلية كل صباح

في استدارتها يكمن سر السعادة: كمٌ من الأسباب التي تبرّر حياة الكثير من الناس..على الرغم من عبثيتها
وجزءٌ من عشقها أنها لعبة شعبية.. تنمو عادة في الأحياء الهامشية التي تلد أفضل لاعبي العالم: بيليه الذي ولد في بيت فقير في قرية نائية وكان في صباه ماسح أحذية..مارادونا الذي كان قصارى حلمه أن يصبح فنياً صناعياً.. ويوهان كرويف الذي كانت أمه تخدم في كافيتيريا نادي أياكس. فقراء صنعوا المجد لأنفسهم وجمهورهم، الذي يتماهى عادةً مع مثله الأعلى


كرة القدم هي الوطن.. والسلطة هي كرة القدم. تأملوا الرئيس الفرنسي جاك شيراك وهو يرتدي زي منتخب فرنسا في نهائي مونديال 1998.. والعاهل الأردني الملك عبد الله وهو يفعل شيئاً مماثلاً ويلوح للاعبي منتخب بلاده في نهائيات كأس أمم آسيا عام 2004

وكثيراً ما يتسلل السياسيون والطغاة إلى ملاعب كرة القدم بحثاً عن شعبية ضائعة.. إيطاليا فازت ببطولتي مونديالي 1934 و938 تحت راية موسوليني.. ونالت الأرجنتين الكأس عام 1978 في أوج عصر الدكتاتورية العسكرية

وفي مسرح كرة القدم يحل اللاعبون مكان الممثلين.. أدوارٌ لا ينقصها فن الارتجال..وكلما أتقنت دورك بمهارة وأضفت إليه بعضاً من توابل الارتجال كلما امتلكت ناصية الدهشة وارتفعت هتافات المعجبين باسمك



على العشب الأخضر الممتد على امتداد القلوب التي تشاهد، يمثل اللاعبون برؤوسهم وأرجلهم .. وربما أيديهم مثلما فعل الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا حين خدع الحكم التونسي علي بن ناصر بهدفٍ أحرزه بيده في مرمى منتخب انجلترا في مونديال المكسيك عام 1986.. ثم زعم بعد ذلك أن "يد الله" أحرزت الهدف

يقدر الاتحاد الدولي لكرة القدم – الفيفا- عدد من شاهدوا نهائي مونديال ألمانيا 2006 بنحو ثلاثة مليارات شخص، وهو أكبر جمهور يجتمع لمتابعة حدثٍ ما على امتداد تاريخ هذا الكوكب

إنها الحب الأول لكثيرين- ممن يصرخون ويسخطون ويصفقون على المدرجات أو أمام شاشات التلفاز.. وهم يتابعون صعود أو سقوط أحلامهم.. ويقضمون أظفارهم أو يمسكون برؤوسهم وهم يلهثون وراء اثنين وعشرين لاعباً يرتدون سراويل قصيرة ويلاحقون الساحرة المستديرة..يركلونها حيناً ويداعبونها حيناً آخر، تعبيراً عن حبهم لها وشغفهم بها

استخدامات الكرة متعددةٌ، أحدها هو الحب العالمي



تأملوا ما جرى بين قائد منتخب فرنسا زين الدين زيدان والمدافع الإيطالي ماركو ماتيراتزي في نهائي مونديال ألمانيا: الكل رأى نطحة الرأس التي قام بها زيدان، غير أن أحداً لم يعرف إلا متأخراً جداً أن ماتيراتزي أهان زيدان وتفوه بكلماتٍ تسيء إلى أمه وشقيقته

لكن، لماذا تستهوي كرة القدم الرجال أكثر من النساء؟ ..ربما لأنها امرأة

فالبرازيليون على سبيل المثال يقولون عنها: السمينة، ويسمونها: الطفلة، ويمنحونها أسماء من نوع ماريكوتا، أوليونور، أو مارغريتا

ويدلل البعض على أنوثتها بالقول إنها تبدو في بعض الأحيان كزوجة وفية.. ففي نهائي مونديال أوروغواي عام 1930طالب كل من المنتخبين المتنافسين اللعب بكرته الخاصة. وكان الحكم حكيماً مثل سليمان فقرر أن يجري اللعب في الشوط الأول بكرة أرجنتينية وفي الشوط الثاني بكرة من أوروغواي.. فكسبت الأرجنتين الشوط الأول.. واكتسحتها أوروغواي في الشوط الثاني


وتحاول القيادات السياسية في كل مكان الارتباط بكرة القدم. ففي عام 1986 اشترى سيلفيو برلسكوني وهو رجل أعمال متخصص في مجال الإعلام ناديه المفضل ايه سي ميلان، الذي كان يكافح للتغلب على فضيحة رشى في عام 1979. وبحلول عام 1989 أصبح نادي ميلان ثرياً ومنظماً وبطلاً لأوروبا. ثم أسس برلسكوني بعد ذلك حزبه السياسي الخاص "فورزا إيطاليا" وهو شعار كروي يعني "إلى الأمام يا إيطاليا"، وأطلق على مرشحي الحزب اسم الزرق وهو اسم المنتخب القومي.. وفي عام 1994 انتخب رئيساً للوزراء. وفي النمسا، حسن السياسي اليميني يورغ هايدر صورته برئاسة نادي كارنثن

 


وكرة القدم، اقتباساً من التعريف الشيوعي، هي أفيون الشعوب، استخدمتها السلطات للتحكم في الجماهير. فقد كانت تلتقط لبينيتو موسوليني العديد من الصور مع المنتخب القومي الإيطالي لكرة القدم - أبطال العالم في عامي 1934 و1938. وتحول المشهد التقليدي مع المنتخب القومي في شرفة قصره إلى مشهدٍ تقليدي يتكرر في جميع أنحاء العالم

غير أن النازيين في ألمانيا لم يتمكنوا قط من استخدام كرة القدم لصالحهم، فقد كان يحيرهم دائماً النتائج غير المتوقعة لكرة القدم. فبعدما خسرت ألمانيا 1/2 امام سويسرا في عيد ميلاد هتلر عام 1941، أصدر أوامر إلى غوبلز وزير إعلامه "بعدم تنظيم أية مباريات رياضية عندما تكون النتيجة محل شك". وعندما خسرت ألمانيا أمام السويد عام 1942 يتردد أنه علق قائلاً: غادر 100 ألف الاستاد وهم يشعرون بالإحباط، وبما أن النصر في مباراة كهذا أقرب إلى الناس من أن تغزو مدينة في الشرق، فيجب حظر مثل هذه الأحداث لمصلحة المزاج الداخلي". ولم يمض أكثر من شهرين حتى توقفت ألمانيا عن المشاركة في المباريات الدولية

والعديد من أفراد عائلة الرئيس الروماني سابقاً نيكولاي تشاوشيسكو تبنوا أنديتهم الخاصة، في حين أمر عدي نجل الرئيس العراقي سابقاً صدام حسين بتعذيب أعضاء المنتخب القومي العراقي بعد هزائم لحقت بالمنتخب في مباريات مهمة. أما رئيس الشرطة السرية في عهد ستالين لافرنتي بيريا الرئيس الشرفي لنادي دينامو موسكو فكان يرسل لاعبي الفرق المنافسة إلى سيبيريا. بل إن حزب العمال البريطاني في عهد هارولد ويلسون، حمل هزيمة انجلترا المفاجئة في كأس العالم مسؤولية هزيمة حزبه في الانتخابات العامة في عام 1970 بعدها بعدة أيام

الآن الحكام لا ينفردون دائماً باستغلال كرة القدم لصالحهم. فمن السهل جداً أن تستخدمها الجماهير ضد الحكام، خاصةً في أماكن قد تتضاءل فيها وسائل التعبير. فقد ذكر تقرير لوزارة الخارجية الأميركية ظهر في عام 1999 أن "آخر مظاهر الاستياء العام تجاه الحكومة الليبية حدث عندما اندلعت أعمال الشغب بخصوص ركلة جزاء في مباراة لكرة القدم في طرابلس في 9 يوليو تموز عام 1996"


في إيران تبدو كرة القدم أكثر أهمية، وقد سيطرت على البلاد في السنوات الأخيرة ما يطلق عليه "ثورة كروية". وقد بدأت في عام 1997، عندما هزم المنتخب الإيراني نظيره الأسترالي للتأهل لكأس العالم 1998. فقد اندفعت آلاف النساء إلى الاستاد الرياضي للمشاركة في الاحتفالات، وفي احتفالات بالشوارع عبر البلاد، رقص الرجال والنساء في الشوارع، وتحدت النساء تحذيرات الحكومة وكلما ازداد فقر البلاد والقهر السياسي ازدادت أهمية كرة القدم.. إنها الثروة الوحيدة في نظر الذين لا يملكون شيئاً

إن المنتخب القومي هو الأمة مجسدة. وعندما يتجادل الناس حول أسلوب اللعب ـ وهو أمر لا ينتهي في عددٍ من الدول ـ فإنهم يتجادلون في العادة عن نوعية الدولة التي يجب أن تكون عليها بلادهم. هل يجب على البرازيل أن تمارس أسلوبها التقليدي باللعب المفتوح وتتخلى عن القواعد، أم هل يجب عليها أن تتبنى أكثر أسلوب اللعب الأوروبي الآلي؟

وبالنسبة لدول العالم، فإن مونديال كرة القدم هو المناسبة الوحيدة التي يعاملون فيها الولايات المتحدة كدولة خفيفة الوزن. فرصةٌ نادرة في نظر البعض للنيل من هذه القوة، كما حدث حين فاز المنتخب الإيراني على نظيره الأميركي نتيجة 2/1 في مونديال 1998
ربما تكون كرة القدم أفيون الشعوب، لكن دعونا نتذكر الكاتب البرازيلي خورخي أمادو حين يقول: "أغبياء أولئك الذين لا يحبون كرة القدم "
في الأخير اليكم تحيات أخوكم محمد أمين
ونلتقي في لقاء آخر لنرتقي
 ø ø ® كرة القدم أفيون الشعوب® كثيرة العيوب® سياسية الغروب® ø ø
بداية
الصفحة